


أعمق مدن كابادوكيا الجوفية المحفورة تغوص نحو ثماني طبقات وقرابة ستّين متراً في الأرض، وهي إنجاز هندسي قديم مذهل حقاً. بُدئت في الطُّفال البركاني الطريّ ووُسِّعت عبر القرون، وكانت قادرة على إيواء آلاف الناس مع مواشيهم أثناء الغارات، مُغلَقة من الداخل بأبواب حجرية دوّارة ضخمة. وأنت تنزل الأنفاق الضيّقة المنحدرة، تمرّ بإسطبلات وآبار ومعاصر خمر وزيت ومطابخ جماعية سوّدتها النيران القديمة، وكنيسة على شكل صليب في العمق البعيد، ونظام تهوية بارع من الأعمدة ما يزال يُبقي الهواء منعشاً في أدنى المستويات المتاحة. مضاء بخفوت، بارد طوال العام، وفي أماكن ضيّق ومنخفض فعلاً، لذا فهو ليس لمن يعانون رهاب الأماكن المغلقة بشدّة. المرشد يحيي التاريخ ويمنعك من الضياع. احمل طبقة خفيفة حتى في الصيف، وانتعل حذاءً مسطّحاً ذا قبضة، ودع الزوار الأكبر سناً أو المتوتّرين يحدّدون الإيقاع.
خطّط رحلتك مع سين