

في غازي عنتاب، البقلاوة أقرب إلى شرف مدنيّ منها إلى حلوى، ونسخة المدينة محميّة بمؤشّر جغرافي مرتبط بفستقها المحلي وسمنها المصفّى. أتقنت بيوت أسطورية طبقات العجين الرقيقة كالورق، والفستق العنتابي الأخضر المطحون ناعمًا، وقدرًا من الشراب لا يزيد، ومشاهدة الصواني تنزلق من الأفران نصف المتعة. والفستق نفسه، الأصغر والأشدّ نكهةً من معظمه، يظهر في كل مكان، من الكباب المالح إلى الكاتمر المحبوب، فطيرة فطور مقرمشة تُطوى حول الفستق والقشطة وتؤكل ساخنة في الصباح على أفضل ما يكون. ويحجّ الآكلون الجادّون إليها، يتذوّقون البقلاوة بالوزن في مؤسّسات متنافسة ويتجادلون بمرح حول من يتقنها أكثر. اشترِ علبًا مفرّغة من الهواء لتحملها إلى بيتك، لكن كُلِ الصواني الطازجة وكاتمر الصباح في مكانه، حيث لا يُضاهيان طيبًا. ولكثير من المسافرين، هذا هو سبب المجيء كله.
خطّط رحلتك مع سين