
بلدة ماردين القديمة متاهة عمودية من الحجر الجيري الشاحب تنسكب على سفح تلة شديد الانحدار، متراصّة بإحكام حتى إن مصطبة بيت تشكّل سقف آخر وتتضاعف الأزقّة المدرّجة سلالمَ. من المتاريس يهوي المنظر عبر سهل بلاد ما بين النهرين المسطّح نحو الحدود السورية، لا نهائيًا وضبابيًا. تجوّل في الشارع الرئيس الطويل الوحيد والأزقّة المتفرّعة عنه لتجد واجهات منحوتة بدقّة، وأفنية خفية، وأفقًا من المآذن وأبراج الكنائس يعكس تراث المدينة المسلم والسرياني المسيحي المختلط. ومن أبرز معالمها الجامع الكبير (أولو جامع) بمئذنته الأرتقية المضلّعة، ومدرستا قاسمية وزنجيرية الأنيقتان بقبابهما المضلّعة وإطلالاتهما البديعة، ومتحف صابانجي للمدينة في ثكنة سابقة. وما زال الحرفيون يشتغلون فضّة مشغولة بالفتلة ويبيعون صابون اللوز على طول البازار. والتيه اللطيف سيرًا هو المقصد كله، فالبس حذاءً ذا قبضة للحجر المصقول الزلق.
خطّط رحلتك مع سين